ابن الجوزي

22

زاد المسير في علم التفسير

الشمس . وقرأ حمزة ، والكسائي : " سرجا " بضم السين والراء وإسقاط الألف . قال الزجاج : أراد : الشمس والكواكب العظام ، ويجوز " سرجا " بتسكين الراء ، مثل رسل ورسل . قال الماوردي : لما اقترن بضوء الشمس وهج حرها ، جعلها لأجل الحرارة سراجا ، ولما عدم ذلك في القمر جعله نورا . قوله تعالى : ( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة ) فيه قولان : أحدهما : أن كل واحد منهما يخالف الآخر في اللون ، فهذا أبيض ، وهذا أسود ، روى هذا المعنى الضحاك عن ابن عباس ، وابن أبي نجيح عن مجاهد ، وبه قال قتادة . والثاني : أن كل واحد منهما يخلف صاحبه ، رواه عمرو بن قيس الملائي عن مجاهد ، وبه قال ابن زيد وأهل اللغة ، وأنشدوا قول زهير : بها العين والآرام يمشين خلفة * وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم أي : إذا ذهبت طائفة جاءت طائفة . قوله تعالى : ( لمن أراد أن يذكر ) أي : يتعظ ويعتبر باختلافهما . وقرأ حمزة : " يذكر " خفيفة الذال مضمومة الكاف ، وهي في معنى : يتذكر ، ( أو أراد ) شكر الله تعالى فيهما . وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ( 63 ) والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ( 64 ) والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ( 65 ) إنها ساءت مستقرا ومقاما ( 66 ) والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ( 67 ) قوله تعالى : ( وعباد الرحمن الذين يمشون ) وقرأ علي ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، وابن السميفع : " يمشون " برفع الياء وفتح الميم والشين وبالتشديد ، قال ابن قتيبة : إنما نسبهم إليه لاصطفائه إياهم ، كقوله تعالى : ( ناقة الله ) ، ومعنى " هونا " مشيا رويدا . ومنه يقال : أحبب حبيبك هونا ما . وقال مجاهد : يمشون بالوقار والسكينة . ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) أي : سدادا . وقال الحسن : لا يجهلون على أحد ، وإن جهل عليهم حلموا . وقال مقاتل بن حيان :